الشافعي الصغير
128
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
لأنهم أكرهوه على الحلف عينا وذهب الغزالي إلى وجوبه بالله دون الطلاق نعم يتجه كما بحثه الأذرعي الوجوب إن كانت حيوانا يريد قتله أو قنا يريد الفجور به ومنها أن ينتفع بها بعد أخذها لا بنية ذلك بأن يلبس نحو الثوب أو يجلس عليه مثلا أو يركب الدابة أو يطالع في الكتاب كما قاله المتولي خيانة بخاء معجمة أي لا لعذر فيضمن لتعديه بخلافه لدفع نحو الدود مما مر وبخلاف نحو الخاتم إذا لبسه الرجل في غير الخنصر فإنه لا يعد استعمالا له نعم يجب تقييده بمن لم يقصد به الاستعمال وبمن لم يعتد اللبس في غيره كما يفعله كثير من العامة لا إن قصد بلبسها فيها الحفظ فلا يضمن وقضيته تصديقه في دعواه أنه لبسها للحفظ لكن قد يقال قياس ما مر فيما إذا اختلفا في وقوع الخوف تصديق المالك ويفرق بأن القصد لا يعلم إلا منه بخلاف وقوع الخوف وغير الخنصر للمرأة كالخنصر والخنثى ملحق بالرجل في أوجه احتمالين إذا لبسه في غير خنصره لأن الأصل عدم الضمان فإن أمره بوضعه في خنصره فجعله في بنصره لم يضمن لأنه أحرز لكونه أغلظ إلا إن جعله في أعلاه أو في أوسطه كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره أو انكسر لغلظ البنصر ضمن لأن أسفل الخنصر أحفظ من أعلى البنصر ووسطه في غير الأخيرة وللمخالفة في الأخيرة وإن قال اجعله في البنصر فجعله في الخنصر فإن كان لا ينتهي إلى أصل البنصر فالذي فعله أحرز فلا ضمان وإلا ضمن وقال الروياني لو قال احفظه في بنصرك فحفظه في خنصره ضمن لأنه إذا أمكن لبسه في البنصر كان في الخنصر واسعا انتهى ويؤخذ من تعليله أن ما قاله جرى على الغالب فلا ينافي ما قبله ولو قال احفظ هذا في يمينك فجعله في يساره ضمن وبالعكس لا يضمن لأن اليمين أحرز لأنها تستعمل غالبا نقله العجلي قال الأذرعي لكن لو هلك للمخالفة ضمن قال وقضية ما قاله أنه لو كان أعسر انعكس الحكم وأنه لو كان يعمل بهما على السواء كانا سواء ولا يرد على المصنف ما لو استعملها ظانا كونها ملكه فإن ضمانها مع عدم الخيانة معلوم من كلامه في الغصب فإن لم يستعملهما لم يضمنها وقول الأسنوي ظن الملك عذرا إنما هو بالنظر لعدم الإثم لا للضمان لأنه يجب حتى مع الجهل والنسيان أو بأن يأخذ الثوب مثلا ليلبسه أو الدراهم لينفقها فيضمن المثلي بمثله إن تلف والمتقوم بأقصى قيمة وأجرة المثل إن مضت مدة لمثلها أجرة وإن لم يلبس وينفق لأن العقد أو القبض لما اقترن بنية التعدي صار كقبض الغاصب وخرج بقوله الدراهم أخذ بعضها كدرهم فيضمنه فقط ما لم يفض ختما أو يكسر قفلا ويضمن الوعاء كصندوق